الملا فتح الله الكاشاني

35

زبدة التفاسير

بالعجز عشر سنين ، ثمّ قارعهم بالسيف فلم يعارضوا سورة ، مع أنفتهم وفرط استنكافهم أن يغلبوا ، خصوصا في باب البلاغة والفصاحة . * ( وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا ) * القرآن * ( هُوَ الْحَقَّ ) * منزلا * ( مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ ) * أي : حجارة من سجّيل عقوبة على إنكاره ، كما فعلت بأصحاب الفيل * ( أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) * بنوع آخر من أنواع العذاب . هذا أيضا من كلام النضر . روي أنّه لمّا قال : « إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ » قال له النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ويلك إنّه كلام اللَّه . فقال ذلك . ومراده من هذا القول التهكّم وإظهار اليقين والجزم التامّ على كونه باطلا ، فكان تعليق العذاب بكونه حقّا مع اعتقاد أنّه ليس بحقّ كتعليقه بالمحال عنده ، كما في قولك : إن كان الباطل حقّا فأمطر علينا حجارة . وفائدة تعريف الحقّ الدلالة على أنّ المعلَّق به كونه حقّا بالوجه الَّذي يدّعيه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وهو تنزيله ، لا الحقّ مطلقا ، لتجويزهم أن يكون مطابقا للواقع غير منزل ، كأساطير الأوّلين . روي أنّ معاوية قال لرجل من سبأ : ما أجهل قومك حين ملَّكوا عليهم امرأة ! ! قال : أجهل من قومي قومك ، قالوا لرسول اللَّه حين دعاهم إلى الحقّ : « إن كان هذا هو الحق فأمطر علينا حجارة » ولم يقولوا : إن كان هذا هو الحقّ فاهدنا له . وما كانَ اللَّه لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ وما كانَ اللَّه مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 33 ) وما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّه وهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وما كانُوا أَوْلِياءَه إِنْ أَوْلِياؤُه إِلَّا الْمُتَّقُونَ ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 34 ) ثمّ ذكر سبحانه سبب إمهالهم ، وموجب التوقّف في إجابة دعائهم ، مع فرط